عبد القادر الجيلاني

98

السفينة القادرية

* فائدة * [ في ان أولاد آدم أربعين ] إعلم أن آدم عليه السلام ولد من حواء أربعين ولدا في عشرين بطنا ، إلا شيث بشين معجمة مكسورة فمثناه تحتية فمثلثة بالصرف وعدمه وتفسيره هبة اللّه ولد منفردا لكون نبينا صلى اللّه عليه وسلم . من نسله ، ولما قرب آدم من الوفاة وصى شيث أن لا يضع هذا النور إلا في المطهرات من النساء ولم تزل هذه الوصية معمولا بها في القرون إلى أن وصل ذلك النور لجبهة عبد المطلب ، ثم لولده عبد اللّه وطهر اللّه هذا النسب الشريف من سفاح الجاهلية لقوله عليه الصلاة والسلام « 1 » : « خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح » . وقال عليه الصلاة والسلام : « لم يلتق أبواي قط على سفاح لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصطفى مهذبا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما » . فيؤخذ من ذلك أن آباء النبي صلى اللّه عليه وسلم غير الأنبياء وأمهاته إلى آدم وحواء ليس فيهم كافر ، لأن الكافر ليس بمختار ولا طاهر وأيضا هم إلى إسماعيل عليه السلام من أهل الفترة وهم في حكم المسلمين بنص القرآن : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 2 » ، وكذا من بين كل رسولين لقوله تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « 3 » فهذا صريح في أن آمنة « 4 » وعبد اللّه من أهل الجنة لأنهما أقرب

--> ( 1 ) ج 11 / 31871 ، 32016 ، 32017 . كذا كنز العمال . رواه الطبراني عن علي كذا في مجمع الزوائد ج 2 ص 214 ورواه العدني ، وابن عدي ، والبيهقي عن علي ، كذا في كنز العمال ج 11 / 31871 . ( 2 ) سورة الإسراء / آية 15 . ( 3 ) سورة الشعراء / آية 219 . ( 4 ) ومما ورد في ذلك عن السيدة عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : « حجّ بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجة الوداع . فمر على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم ، فبكيت لبكائه ، ثم إنه طفق » أي شرح يقول يا حميراء استمسكي . فاستندت إلى جنب البعير ، فمكث عني طويلا ثم عاد إليّ وهو فرح مبتسم ، فقلت له : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، نزلت من عندي وأنت باك حزين مغتم ، فبكيت لبكائك . ثم إنك عدت إليّ وأنت فرح مبتسم فمم ذلك ؟ قال : ذهبت لقبر أمي فسألت ربي أن يحييها ، فأحياها فآمنت وردها اللّه تعالى » .